الشيخ محمد علي الأراكي

384

كتاب الطهارة

قولهم - عليهم السلام - : « اغسله بماء وسدر » أو « اغسله بماء وكافور » . الظاهر في كونهما تكليفين مستقلَّين ، كما في قولك : أكرم زيدا وعمرا ، أو كون المدرك قولهم - عليهم السلام - : « اغسله بماء السدر أو اغسله بماء الكافور » فعلى الأوّل لا بد من ثلاثة أغسال لأنّ تعذّر أحد التكليفين ، أعني : الغسل بالسدر أو الكافور لا يوجب سقوط التكليف الآخر أعني الغسل بالماء ، وعلى الثاني لا يجب إلَّا غسل واحد ، لأنّ الغسل بالقراح لا يعدّ ميسورا لمائي السدر والكافور ، كما لا يعد الإتيان به ميسورا لإتيان ماء الرمان . وفيه : أنّ العطف في هذا المقام غير موجب لتعدّد الفعل كما يوجب في قولك : أكرم زيدا وعمرا ، وإنّما يوجب تعدّد متعلَّقه مع وحدة نفسه ، كما أنّ له أمثلة كثيرة في العرف ، فلا فرق بين العبارتين بحسب المؤدّى ، وأمّا قياس المقام بماء الرمان فقد عرفت ضعفه . ويمكن الاستدلال لوجوب التثليث بما ورد في المحرم من أنّه كالمحل في الغسل وغيره إلَّا أنّه لا يقربه الكافور ، فإنّ الظاهر أنّ الوجه فيه إنّما هو تعذر استعمال الكافور من دون خصوصية للمورد ، ولازمة عدم الفرق بين التعذّر العقلي والشرعي . ثمّ إنّ مقتضى ظاهر دليل البدلية الجاعل للبدل بمنزلة المبدل وقائما مقامه ، ترتّب جميع آثار المبدل على البدل ، فيحكم بارتفاع نجاسة البدن وبعدم إيجاب المس بعده للغسل . وكذا مقتضاه الاجتزاء بالبدل وعدم وجوب الإتيان بالمبدل بعد ارتفاع العذر ، سواء كان قبل الدفن أم بعده ، وإن كان الأحوط الإتيان به قبل الدفن ، بل